ابن هشام الحميري
431
كتاب التيجان في ملوك حمير
الذبائح ويقربون لها القرابين ويقيمون هناك أياماً يأكلون ويشربون ويلعبون وتضرب لهم القيان بالدفوف والمعازف ويجتمعون لذلك العيد من قراهم كلها في ذلك الموضع لذلك اليوم - وكان رأس ثمود من أشرافهم وسادتهم ، يقال له جندع بن عمرو بن خراش بن الدميل بن عاد بن ثمود ، وهو صاحب أمرهم والمطاع فيهم وكان معه أشراف منهم ريان بن صمغة بن خليفة بن خراش وهو كاهنهم وذؤاب بن عمرو بن لبيد بن خراش - وهو صاحب أوثانهم والجناب وشهاب ابنا خليفة ابن عمرو ولبيد بن خراش وهو صاحب حربهم وبأسهم ، وهؤلاء أهل بيت واحد ومعهم أشراف من بني غنم وعبيد بن ثمود ليسوا بدونهم في الشرف والعز ، فخرجوا في عيدهم بزينتهم ولهوهم وما احتاجوا إليه من صلاحهم ، وخرج معهم صالح - صلى الله عليه وسلم - وهو يرجو إسلامهم فأتوا مكان مجمعهم فقضوا ما كانوا يحتاجون إليه يومهم ذلك فاعتزلهم صالح في ناحية قريباً من شجرة كانت يصلي ويعبد الله فلما كان في الغد اجتمعوا إليه بأجمعهم ، فأتوا صالحاً فتحدثوا عنده ما شاء الله ، ثم نظروا إلى صخرة عظيمة منفردة في قاع أفيح فأعجبتهم فقالوا : يا صالح إن طلبنا منك أن تخرج لنا في هذه الهضبة - يعنون الصخرة - ناقة حمراء شعراء وبراء مهبرجة ، والمهبرج من الإبل : يماشي كل النجب لها ضجيج وعجيج ورغاء شديد تفور لبناً سائغاً . فإن فعلت ذلك فعلنا لك ما عاهدناك عليه وإلا علمنا أنك كاذب . وإنما سألوا صالحاً ذلك استهزاء به فظنوا إنه لا يفعل ولا يكون منه ذلك ولا يقدر عليه . ولم يكن الله ليحقر نبيه - وهو القادر على ما يشاء - فقال لهم صالح : زيدوا لهم صالح : زيدوا فأعطوني في عهودكم ومواثيقكم على ذلك . فأعطوه ما وثق به ، ثم قام صالح فصلى ما شاء الله ، ثم رفع رغبة إلى الله ودعاه وتضرع إليه . فسمعت ابن عمك عبد الله بن عباس يقول :